تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» اليابانية بأكثر من 14% يوم الأربعاء، وسط موجة هبوط أوسع طالت الشركات الآسيوية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، متتبعةً انخفاضات نظيراتها الأميركية، مع تزايد حذر المستثمرين من التقييمات المرتفعة في أكثر القطاعات ازدحاماً في السوق.
وخسرت المجموعة، التي تمتلك محفظة واسعة من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي تشمل البنية التحتية والرقائق والتطبيقات، نحو 32 مليار دولار من قيمتها السوقية. وإذا استمرت الخسائر حتى الإغلاق، فستسجل الأسهم أسوأ أداء يومي لها منذ أغسطس آب الماضي، حين هبطت بأكثر من 18%، وفق بيانات LSEG.
تمتلك «سوفت بنك» حصة مسيطرة في شركة «آرم هولدينغز» البريطانية، المصممة للرقائق التي تشغّل معالجات الهواتف والذكاء الاصطناعي، كما استحوذت هذا العام على شركة «أمبير كومبيوتينغ» لتعزيز قدراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد تراجعت أسهم «آرم هولدينغز» المدرجة في ناسداك بنسبة 4.71% خلال جلسة الثلاثاء.
كما تستثمر المجموعة في عدد من مطوري النماذج الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي»، إلى جانب شركات ناشئة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبوس كليب» المتخصصة في تحرير الفيديوهات المعززة بالذكاء الاصطناعي، و«تيمبوس إيه آي» التي توظّف التعلم الآلي في الطب الدقيق.
اقرأ أيضاً: "سوفت بنك" تعتزم الاستحواذ على قسم الروبوتات في "إيه بي بي" السويسرية مقابل 5.4 مليارات دولار
وأدّى هبوط سهم «سوفت بنك» خلال اليومين الماضيين إلى محو نحو 50 مليار دولار من قيمتها السوقية، بعد أن تراجع السهم أكثر من 7% يوم الثلاثاء.
شهدت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية والآسيوية الأخرى تراجعاً حاداً يوم الأربعاء، وسط موجة بيع واسعة طالت شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، مع تزايد المخاوف من فقاعة تكنولوجية جديدة.
فقد هبطت أسهم شركة «أدفانتست» اليابانية المتخصصة في معدات اختبار أشباه الموصلات بأكثر من 8%، بينما خسرت «رينيساس إلكترونيكس» 5.48%، وتراجع سهم «طوكيو إلكترون»، المنتجة لمعدات تصنيع الرقائق، بأكثر من 5%.
وفي كوريا الجنوبية، انخفضت أسهم شركتي رقائق الذاكرة «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بنحو 6%، بعدما كان ارتفاعهما هذا العام قد ساهم في دفع مؤشر «كوسبي» إلى مستويات قياسية. أما «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة لتصنيع الرقائق بالعقود في العالم، فقد تراجع سهمها بنسبة 2%.
كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الصينية، حيث انخفض سهم «علي بابا» بأكثر من 3%، و«تينسنت» بأكثر من 2%.
اقرأ أيضاً: "أوبن إيه آي" و"أوراكل" و"سوفت بنك" تخطط لإنشاء 5 مراكز بيانات جديدة للذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار
وجاءت تلك الانخفاضات عقب هبوط سهم شركة البرمجيات الأميركية «بالانتير» بنحو 8% في جلسة الثلاثاء، رغم تحقيقها نتائج فصلية تفوقت على التوقعات، وذلك مع تراجع شهية المستثمرين بسبب التقييمات المرتفعة للغاية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ووفق بيانات FactSet، فقد دفع الزخم القوي لأسهم الذكاء الاصطناعي نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية لمؤشر S&P 500 إلى أكثر من 23، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2000.
وقال المحلل المالي المخضرم لويس نافلييه في مذكرة: «هناك مخاوف من تصحيح حاد في أسهم الذكاء الاصطناعي، وإذا حدث ذلك، فسيجرف معه باقي السوق نظراً للوزن الكبير لتلك الشركات في المؤشرات».
وأشار محللون آخرون إلى أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي باتت تقترب من مستويات فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، مع ارتفاع أسعار الأسهم بوتيرة تفوق كثيراً التوقعات الواقعية للأرباح.
قال جاريد برنستين، الذي ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال إدارة جو بايدن، إن حجم الاستثمارات الموجّهة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الأميركي «يزيد بنحو الثلث عمّا كان عليه خلال فقاعة الإنترنت»، مضيفاً أن الفجوة بين الإمكانات الحقيقية للأرباح ومستويات الإنفاق «تبدو بالفعل شبيهة بفقاعة».
وفي السياق نفسه، أثار المستثمر الشهير مايكل بيري، المعروف بتنبؤه بالأزمة المالية عام 2008، جدلاً جديداً بعدما راهن ضد أسهم شركات الذكاء الاصطناعي البارزة مثل «بالانتير» و«إنفيديا».
وكشفت إفصاحات شركة إدارة الأصول التابعة له «سايون أسيت مانغمنت» عن مراكز بيع ضخمة على هاتين الشركتين اللتين تتصدران مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرقائق.
كما واصلت الأسهم التقنية الأميركية الأخرى التراجع خلال جلسة الثلاثاء، إذ خسر سهم «أوراكل» 4%، وتراجع سهم «إيه إم دي» بنحو 4%، كما انخفضت أسهم «إنفيديا» و«أمازون» كذلك.
وقال دان آيفز، المدير الإداري ورئيس أبحاث الأسهم في شركة Wedbush، إن «عمليات البيع الحالية قصيرة الأجل في رأيي، ولا أعتقد أنها بداية تراجع هيكلي في السوق»، مضيفاً أن «ما نشهده هو حالة من التوتر العام بين المستثمرين، تزامنت مع موجة بيع واسعة شملت أيضاً أسواق العملات المشفرة، في إطار توجه عام نحو تجنّب المخاطر».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي